السمعاني

33

تفسير السمعاني

* ( فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ( 41 ) وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين ) * * قوله تعالى : * ( وقال للذي ظن أنه ناج منهما ) معناه : أنه ( أيقن ) أنه ناج منهما * ( اذكرني عند ربك ) أي : عند سيدك ، فروي أنه قال له : قل للملك : إن في السجن رجلا مظلوما قد طال حبسه . وقوله : * ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) الأكثرون : معناه : فأنسى يوسف الشيطان ذكر ربه حتى استغاث بمخلوق مثله ، وهذا قول ابن عباس وغيره . والقول الثاني : أن الشيطان أنسى الرجل الذي خلي من السجن ذكر يوسف لسيده . وقوله : * ( فلبث في السجن بضع سنين ) الأكثرون : على أن بضع سنين هاهنا : سبع سنين وقد كان لبث من قبل خمس سنين ؛ فمكث فيه [ اثنتي عشرة ] سنة . وقال الأخفش : البضع : من الواحد إلى العشرة ، وقيل : من ثلاث إلى التسع ؛ فروي : أن الله تعالى بعث جبريل إليه ، فقال له : قل يا يوسف من حببك إلى أبيك ؟ فقال : أنت يا رب ، فقال : من خلصك من الجب ؟ قال : أنت يا رب ، قال : من صرف عنك السوء والفحشاء ؟ قال : أنت يا رب ، قال : فما استحييت مني أن استعنت بمخلوق ؟ ! وعزتي لأطيلن مكثك في السجن . وروي أنه قال : يا رب بحق آبائي اغفر لي ذنبي ، فجاء جبريل وقال له : وأي حق لآبائك علي ؟ ! أما جدك إبراهيم : فقد جعلت النار عليه بردا وسلاما ، وأما إسماعيل : ففديته بكبش عظيم ، وأما أبوك يعقوب : ( فأعطيته ) اثني عشر ابنا وأخذت منهم واحدا ، فما زال يبكي حتى ابيضت عيناه وجعل يشكوني ، فقال يوسف : إلهي بمنك القديم وفضلك العظيم وأياديك الكثيرة اغفر لي ذنبي ، فغفر له . وروي عن الحسن البصري أنه قال : دخل جبريل على