السمعاني

292

تفسير السمعاني

* ( وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( 36 ) فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ( 37 ) أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن ) * * قوله تعالى : * ( وإن الله ربي وربكم ) . أكثر المفسرين أن هذا بناء على قول عيسى عليه السلام ، ومعناه : قال إني عبد الله . . . إلى آخره ، وقال : إن الله ربي وربكم ، وأما أن بالفتح معناه : وأخبر بأن الله ربي وربكم ، وقيل تقديره : ولأن الله ربي وربكم ، فاعبده ، والعامل قوله : * ( فاعبدوه ) . وقوله : * ( فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) قال قتادة وابن جريج وغيرهما : لما رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ، اختار بنو إسرائيل أربعة من رؤوسهم ، وسألوهم عن عيسى ، فاختلفوا ، فقال أحدهم : كان هو الله نزل من السماء ، وصار في بطن مريم ، وأحيا وأمات ، ثم صعد إلى السماء . فقال الآخرون : كذبت ، وهذا قول اليعقوبية من النصارى . وقال الثاني : كان هو ابن الله ، فقال الآخران : كذبت . وهذا قول النسطورية من النصارى . وقال الثالث : كان ثالث ثلاثة : الله ومريم وعيسى ، فعيسى أحد الأقانيم الثلاثة ، وهذا قول الملكانية من النصارى ، قال الرابع : كذبت . ثم إن الرابع قال : هو عبد الله ورسوله ، وتبع كل واحد جماعة فاقتتلوا ، وظهر على المسلمين ، وبقي الأقوال الثلاثة من النصارى . فهذا معنى قوله تعالى : * ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) . وقوله : * ( فويل للذين كفروا ) . قد بينا معنى الويل . وقوله : * ( من مشهد يوم عظيم ) يعني : يوم القيامة . قوله تعالى : * ( أسمع بهم وأبصر ) يعني : ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة . وإنما