السمعاني

289

تفسير السمعاني

* ( سوء وما كانت أمك بغيا ( 28 ) فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) * * أخا تميم ، أو يا أخا ثعلب ، إذا كان من أولاده ، وقد كانت مريم من أولاد هارون . والقول الثالث : أن هارون كان رجلا فاسقا في بني إسرائيل عظيم الفسق ، فشبهوها به . وفي الآية قول رابع : أن هارون كان أخا مريم لأبيها ، فعلى هذا المراد من الأخوة في النسب . وقوله : * ( ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ) أي : زانية . ومعناه : كيف جئت مفسدة زانية من أبوين صالحين ؟ قوله تعالى : * ( فأشارت إليه ) معناه : فأشارت إليه أي : كلموه . قال ابن مسعود : لما لم يكن لها حجة أشارت إليه ؛ لتبرىء ساحتها ، ويكون كلامه حجة ( لها ) . وفي القصة : أنها لما أشارت إليه غضب القوم ، وقالوا : مع ما فعلت تهزئين وتسخرين بنا . وقوله تعالى : * ( قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) فإن قيل : أيش معنى قوله : * ( كان في المهد صبيا ) ، وما من رجل من العالم إلا كان في المهد صبيا ؟ ! والجواب عنه : قال أبو عبيدة : كان صلة ، ومعنى الآية : كيف نكلم صبيا في المهد ؟ . وقال الزجاج : هذا على طريق الشرط ، أي : من هو صبي في المهد كيف نكلمه ؟ . ومعنى ' كان ' : هو ، أو معنى ' كان ' : صار ، وهذا اختيار [ ابن ] الأنباري . قوله تعالى : * ( قال إني عبد الله ) في التفسير : أن مريم لما أشارت إليه فكان يرتضع من ثديها فترك الثدي ، وأقبل على ( القوم ، واتكأ على ) يساره ، وجعل يشير بيمينه ، وقال هذا القول . وقوله : * ( إني عبد الله ) أقر بالعبودية أولا ؛ لئلا يتخذ إلها .