السمعاني

30

تفسير السمعاني

* ( رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين ( 36 ) قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة ) * * وقوله : * ( أعصر خمرا ) العصر : هو الاعتماد باليد على ما فيه مائية ليحلب عنه الماء . وقوله * ( خمرا ) : قيل : عنبا ، قيل : هذا بلغة عمان ، قال المعتمر : لقيت أعرابيا معه سلة فيها [ عنب ] فقلت : ما معك ؟ قال : الخمر . وقال الشاعر : ( ينازعني به ندمان صدق * شواء ) الطير والعنب الحقينا ) وأراد بالعنب : الخمر . ويقال : معنى قوله : * ( أعصر خمرا ) أي : عنب خمر . ويقال : معنى قوله : * ( أعصر خمرا ) أي : عنبا ؛ سماه خمرا باسم ما يؤول إليه ؛ تقول العرب : فلان يعصر الدبس ويطبخ الآجر يعني : يعصر العنب للدبس ، ويطبخ اللبن للآجر ، قال الشاعر : ( الحمد لله الجليل المنان * صار الثريد في رؤوس العيدان ) وقوله : * ( وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ) روي أن الآخر قال : إني أراني كأني أحمل ثلاث سلال من الخبز على رأسي وسباع الطير ينهش منه . وقوله : * ( نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين ) قال : كان يوسف عليه السلام إذا مرض في السجن مريض عاده وقام عليه ، وإذا افتقر إنسان جمع له شيئا ، وإذا رأى مظلوما نصره ، وإذا رأى حزينا سلاه ، وكان مع هذا يقوم الليل كله بالصلاة . والقول الثاني : * ( إنا نراك من المحسنين ) يعني : من المحسنين لعبارة الرؤيا ، والإحسان بمعنى العلم ؛ يقال : فلان يحسن كذا ، أي : يعلمه . قوله تعالى : * ( قال لا يأتيكما طعام ) الآية ، بدأ يوسف - صلوات الله عليه - قبل تعبير الرؤيا بإظهار المعجزة والدعاء إلى توحيد الله ؛ فقوله : * ( لا يأتيكما طعام ترزقانه