السمعاني

258

تفسير السمعاني

* ( قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ( 63 ) واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال ) * * أكثر ذرية آدم يتبعونه ؟ قلنا : الجواب من وجهين : أنه لما رأى انقياد آدم لوسوسته طمع في ذريته . والثاني : أنه رأى ذلك في اللوح مكتوبا ، وعرف كما عرف الملائكة حين قالوا : * ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) . قوله تعالى : * ( قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ) أي : موفرا ومعنى موفرا أي : مكملا وقال الشاعر : ( ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفسره ومن لا يتق الشتم يشتم ) قوله تعالى : * ( واستفزز ) قال الأزهري معناه : وادعوهم دعاء تستفزهم إلى إجابتك ، أي : فتستخفهم . وقيل : استفزز بهم أي : أسرع بهم ، وقيل : احملهم على الإغواء . وقوله : * ( من استطعت منهم ) بينا معنى الاستطاعة ، وأنشد الشاعر في معنى الاستفزاز : ( فقلت لها هي فلا تستفزي * ذوات العيون والبيان المحصب ) وقوله : * ( بصوتك ) قال مجاهد : الغناء واللهو ، وقال الحسن : الدف والمزمار ، وقيل : كل صوت يدعو إلى غير طاعة الله ، وقيل : كل كلام يتكلم به في غير ذات الله . وقوله : * ( وأجلب عليهم ) أي : اجمع عليهم مكائدك وحيلك ، يقال : جلب على العدو إذا جمع عليهم الجيش . وفي المثل : ' إذا لم تغلب فأجلب ' وقيل معناه : أجمع عليهم جيشك وجندك . وقوله : * ( بخيلك ورجلك ) كل راكب في معصية فهو من خيل إبليس ، وكل ماشي في معصيته فهو في رجل إبليس . والخيل : الراكب ، والرجل : المشاة ، وفي الخبر :