السمعاني

253

تفسير السمعاني

* ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( 59 ) وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا ) * * قوله تعالى : * ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) الآية . فإن قال قائل : كيف يجوز ألا يرسل الله الآيات لأن الأولين كذبوا بها ؟ وما وجه الامتناع عن إرسال الآيات بتكذيب الأولين ؟ والسؤال معروف ، وهو مشكل . والجواب من وجهين : أحدهما : أن ' إلا ' محذوف ، ومثله قول الشاعر : ( وكل أخ مفارقه أخوه * لعمرو أبيك إلا الفرقدان ) ومعناه : وما منعنا من إرسال الآيات وإن كذب بها الأولون ، يعني : أن تكذيب الأولين لا يمنعنا من إرسال الآيات . والجواب الثاني - وهو المعروف - وما منعنا أن نرسل بالآيات التي اقترحها الكفار ، فإنه قالوا للنبي : اجعل لنا الصفا ذهبا ، أو بعد عنا هذه الجبال لنزرع الأراضي . وقوله : * ( إلا أن كذب بها الأولون ) معنى الاستثناء في إهلاك الأولين حين كذبوا بالآيات المقترحة ، وقد حكمنا أن هذه الأمة ممهلة في العذاب ، قال الله تعالى : * ( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) وتلخيص الجواب : أن الأولين اقترحوا الآيات فلما أعطوا كذبوها فأهلكوا ، فلو أعطينا هؤلاء الآيات المقترحة وكذبوا بها عاجلناهم بالعذاب ، وقد حكمنا بإمهالهم ، والدليل على صحة هذا الجواب أنه قال : * ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) أي : آية نيرة مضيئة ، أو آية يبصر بها الحق ، وقوله : * ( فظلموا بها ) أي : كذبوا بها ، فعوجلوا بالعقوبة . فهذا هو المراد ، وإن كان غير مذكور . وقوله : * ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) أي : تحذيرا . قوله تعالى : * ( وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ) قال مجاهد أي هم في قبضته . قال الحسن : حال بينهم وبين أن يقتلوك أو يكيدوك بغير القتل . فهذا معنى الإحاطة .