السمعاني
246
تفسير السمعاني
* ( يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ( 46 ) نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون ) * * سمع رجلا يقرأ : * ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذا جاءهم الهدى ) فقال : الأكنة . وقوله : * ( أن يفقهوه ) معناه : كراهة أن يفقهوه ، وقيل : لئلا يفقهوه . وقوله : * ( وفي آذانهم وقرا ) أي : ثقلا ، ومعناه : لئلا يسمعوه . وفي الآية رد على القدرية صريحا . وقوله : * ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ) هو قوله : لا إله إلا الله . وقوله : * ( ولوا على أدبارهم نفورا ) أي : نافرين . ومثل هذا قوله تعالى : * ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) . قوله تعالى : * ( نحن أعلم بما يستمعون به ) قال أهل التفسير : ' به ' صلة ، ومعناه نحن أعلم بما يستمعون ، أي : يطلبون سماعه ، وهو في معنى قوله تعالى : * ( وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ) . وقوله تعالى : * ( إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى ) أي : ذووا نجوى . وفي القصة : أن النبي كان يقرأ ، والمشركون قد اجتمعوا ، وكانوا يتناجون فيما بينهم ، فيقول هذا : كاهن ، ويقول هذا : ساحر ، ويقول هذا : شاعر ، ويقول هذا : مجنون ؛ ويريدون به الرسول . وقوله : * ( إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) قال مجاهد : مخدوعا ، وقال أبو عبيدة : رجلا له سحر ، وهو الرئة ، يعني : أنه بشر . قال الشاعر : ( أرانا موضعين ( لحتم ) غيب * ونسحر بالطعام وبالشراب )