السمعاني

243

تفسير السمعاني

* ( أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ( 39 ) أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ( 40 ) ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ( 41 ) قل لو كان معه ) * * قوله تعالى : * ( ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ) كل ما أمر الله به ونهاه فهي حكمة . وقوله : * ( ولا تجعل مع الله إلها آخر ) قد بينا هذا من قبل ، وهو أن الخطاب معه ، والمراد منه الأمة . وقوله : * ( فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ) أي : مطرودا . قوله تعالى : * ( أفأصفاكم ربكم ) معناه : أفجعل لكم الصفوة ، وجعل لنفسه ما ليس بصفوة ؟ وهذا على طريق الإنكار فإنهم كانوا يقولون : الملائكة بنات الله . وقوله : * ( بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا ) هذا معناه . وقوله : * ( إنكم لتقولون قولا عظيما ) أي : فظيعا كبيرا . قوله تعالى : * ( ولقد صرفنا في هذا القرآن ) فيه قولان : أحدهما : تكرير الأمر والنهي والمواعظ والقصص ، والآخر : تبيين القول بجميع جهاته . وقوله : * ( ليذكروا ) معناه : ليتعظوا . وقوله : * ( وما يزيدهم إلا نفورا ) أي : ما يزيدهم التبيين إلا نفورا . وقيل : تصريف القول في الأمر والنهي . قوله تعالى : * ( قل لو كان معه ) أي : مع الله * ( آلهة ) . وقوله : * ( كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) فيه قولان : أحدهما : إذا لطلبوا إلى ذي العرش سبيلا بالتقرب إليه ، والآخر : وهو الأصح إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا بالمفازة والمغالبة وطلب الملك ، وهذا مثل قوله تعالى : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) .