السمعاني
239
تفسير السمعاني
* ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ( 34 ) ) * * وقرئ : ' فلا تسرف ' ' بالتاء ' على خطاب ولي القتيل ، وأما ' بالياء ' على المغايبة . وفي الآية قول آخر وهو أن معنى قوله : * ( فلا يسرف في القتل ) بالياء أي : القاتل الأول المتعدي . وقوله : * ( إنه كان منصورا ) على هذا يعني أن القاتل الأول لو تعدى فولي القتيل منصور من قبلي ، وقد قال أهل المعاني : أن معنى قوله : * ( إنه كان منصورا ) معناه أي : القتيل منصور في الدنيا والآخرة ؛ أما النصرة في الدنيا ففي إيجاب القود له . وأما النصرة في الآخرة فبتكفير خطاياه ، وبإيجاب الثأر لقاتله ، وقيل : إنه كان منصورا ؛ أي : ولي القتيل . وقرأ أبي بن كعب : ' فلا تسرفوا في القتل إن ولي القتيل كان منصورا ' . قوله تعالى : * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) معناه : إلا بالعفة التي هي أحسن . واختلفوا في معناه على أقاويل : أحدها : أن القربان بالأحسن هو حفظ الأصول ، وتثمير الفروع ، والآخر : أن القربان بالأحسن هو التجارة في ماله ، وهذا قريب من الأول ، والقول الثالث : أن القربان بالأحسن هو أن لا يخالط مال اليتيم بمال نفسه . فروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أنه لما نزلت هذه الآية ميز الأوصياء طعامهم من طعام اليتامى ، وشرابهم من شراب اليتامى ، وكانوا يمسكون طعام اليتيم حتى يأكل أو يفسد ، فأنزل الله تعالى : * ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) . وعن مجاهد أنه قال : القربان بالأحسن أن يستقرض من مال اليتيم إذا احتاج إليه ، فإذا استغنى رد .