السمعاني

232

تفسير السمعاني

* ( كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ( 23 ) ) * * وقوله : : * ( إما يبلغان ) وقرئ : ' إما يبلغن عندك الكبر ' فقوله : * ( يبلغان ) ينصرف إليهما ؛ فعلى هذا قوله : * ( أحدهما أو كلاهما ) على وجه الاستئناف . وقوله : * ( يبلغن ) ينصرف إلى أحدهما ، فقوله : * ( أو كلاهما ) على البدل منه . وقوله : * ( فلا تقل لهما أف ) قرئ : ' أف ' بكسر الفاء ، و ' أف ' بفتح الفاء ، و ' أف ' بكسر الفاء والتنوين . قالوا : وفيه ست لغات : أفًّا وأفٌّ وأفٍّ الثلاثة بالتنوين ، وأفَّ وأفُّ وأفِّ بغير التنوين . قال الأصمعي : الأف وسخ الأذن ، والتف وسخ الأظفار ، وقيل : الأف وسخ الأظفار ، والتف الشيء الحقير ، وحقيقته أنه كلمة تقال عند الضجر من الشيء واستثقاله ، وقيل : الأف بأدنى ما يتبرم به ، فمنى الآية : لا يتبرم بهما ، ولا يستثقل معالجة أذاهما . وذكر مجاهد أنه عند الحدث وذكر البول وصاحبه أنه لا يستثقل معالجتهما في ذلك ؛ كما لم يستثقلا معالجته . وقوله : * ( ولا تنهرهما ) الانتهار من النهر ، [ و ] هو الزجر بالإغلاظ والصياح . وقوله : * ( وقل لهما قولا كريما ) أي : قولا لينا . وعن محمد بن علي الباقر قال : شر الآباء من يحمله البر على الإفراط ، وشر الأبناء من يحمله التقصير على العقوق . وعن علي - رضي الله عنه - قال : لو علم الله شيئا أبلغ في الزجر من قوله : * ( أف ) ، لنهى عن ذلك ، ثم قال علي : ليعمل البار ما شاء فلن يدخل النار ، وليعمل العاق ما يشاء فلن يدخل الجنة . وفي الأخبار ، عن النبي أنه قال : ' البر يزيد في العمر ' . وذكر مسلم في