السمعاني
228
تفسير السمعاني
* ( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ( 17 ) من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ( 18 ) ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ( 19 ) ) * * لا يأمر بالفحشاء ) ؟ والجواب ما سبق . وفي الآية قول ثالث وهو أنه معنى قوله : * ( أمرنا مترفيها ) أي : بعثنا ، وفي قراءة أبي بن كعب : ' وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا مترفيها ' ، وأما قوله : ' أمرنا ' بالتشديد أي : سلطنا . وقيل : أمرنا أي : جعلناهم أمراء ؛ فيجوز أن يكون بعثنا على هذا المعنى . وأما ' أمرنا ' - بكسر - الميم فقد ذكروا أنه ضعيف في اللغة . وقوله : * ( مترفيها ) أي : منعميها ، والمترف : الملك المنعم ، أورده ثعلب . وقوله : * ( ففسقوا فيها ) أي : عصوا فيها . * ( فحق عليها القول ) أي : وجب عليها العذاب . وقوله : * ( فدمرناها تدميرا ) أي : أهلكناها إهلاكا . قوله تعالى : * ( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح ) . اختلفوا في القرن ، فقال بعضهم : القرن مائة وعشرون سنة ، وقال بعضهم : مائة سنة ، وقال بعضهم : ثمانون سنة ، وقال بعضهم : أربعون سنة ، والمراد من القرون أهل القرون . وقوله : * ( وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( من كان يريد العاجلة ) أي : الدنيا ، وهذا وصف الكفار ؛ لأنهم الذين يريدون الدنيا ، ولا يريدون الآخرة ، والآية في قوم أرادوا العاجلة فحسب . وقوله : * ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) يعني : لمن نريد إهلاكه . وقوله : * ( ثم جعلنا له جهنم يصلاها ) أي : يدخلها ، وقيل : يقاسي حرها . وقوله : * ( مذموما مدحورا ) والمذموم من الذم ، والمدحور هو المطرود والمبعد من