السمعاني
222
تفسير السمعاني
* ( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ( 9 ) وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما ( 10 ) ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان ) * * وقوله : * ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) قال مجاهد : محبسا ، وقيل : حصيرا أي : حاصرا ، فعيل بمعنى فاعل ، قاله ابن قتيبة . والحصر هو الحبس ، والسجن يسمى حصيرا في اللغة . قوله تعالى : * ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) فيه قولان : أحدهما : للكلمة التي هي أقوم ، وأقوم أي : أعدل ، والكلمة هي شهادة أن لا إله إلا الله . والقول الثاني : قاله الزجاج * ( يهدي للتي هي أقوم ) أي : للحال التي هي أقوم ، والحال التي هي أقوم : توحيد الله ، واتباع رسله ، وطواعيته في أوامره . وقوله : * ( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ) يعني : القرآن يبشر الذين يعملون الصالحات . وقوله : * ( أن لهم أجرا كبيرا ) أي : عظيما . وقوله : * ( وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) معناه : ويبشر الذين لا يؤمنون بالآخرة أنا * ( اعتدنا لهم عذابا أليما ) أي : أعددنا . والبشارة هاهنا بمعنى الخبر ؛ لأن العرب لا تضع البشارة إلا في موضع السرور . وحقيقة المعنى أي : ضع هذا الخبر لهم موضع البشارة . قوله تعالى : * ( ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا ) دعاء الإنسان بالشر هو أن يدعو على نفسه وأهله وولده حالة الغضب ، فيقول : اللهم أهلكهم ، اللهم العنهم ، وربما يقول لنفسه هذه المقالة . وقوله : * ( دعاءه بالخير ) أي : كدعائه بالخير ، ويقال : إن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث فإنه قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم .