السمعاني

214

تفسير السمعاني

* ( إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ( 1 ) ) * * واختلف القول في الوقت الذي أسرى به ؛ قال مقاتل : كان قبل الهجرة بسنة ، ويقال : إنه كان في رجب ، ويقال : في رمضان . وقال بعضهم أسرى به وهو ابن إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوما ، والله أعلم . وقوله * ( إلى المسجد الأقصى ) يعني : إلى مسجد بيت المقدس ، وسماه الأقصى لبعده من المسجد الحرام . وقوله : * ( الذي باركنا حوله ) يعني : بالماء والشجر ، وقيل : باركنا حوله ؛ لأنه ( مواضع ) الأنبياء ومهبط الملائكة . قوله : * ( لنريه من آياتنا ) أي : من عجائب قدرتنا ، وقد رأى هناك الأنبياء ، ورأى آثارهم . وقوله : * ( إنه هو السميع البصير ) - ذكر السميع ها هنا لينبه على أنه المجيب لدعائه ، وذكر البصير لينبه على أنه كان الحافظ له في ظلمة الليل . وأما الكلام في الإسراء فاختلف القول على أنه أسري بجسمه وروحه أم بروحه ؟ فالأكثرون على أنه أسري بجسمه وروحه جميعا . وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : ما فقد جسم رسول الله وإنما أسري بروحه ؟ وقد تواترت الأخبار الصحيحة على ما يوافق القول الأول ، وأتمها حديث أنس عن مالك بن صعصعة ، عن النبي ، وفيه : أنه أسري به إلى بيت المقدس ثم منه إلى السماء ، واستفتح جبريل السماء الدنيا ، فقيل له : ومن معك ؟ فقال : محمد عليه السلام . فقالوا : أوبعث ؟ قال : نعم .