السمعاني
24
تفسير السمعاني
* ( وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ( 25 ) قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ( 26 ) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ( 27 ) فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن ) * * قوله تعالى : * ( [ واستبقا ] الباب ) روي أن يوسف بادر الباب ليفتح ويخرج ، والمرأة بادرت الباب لتمسك الباب فلا يخرج يوسف ، فسبق يوسف وأدركته المرأة وأخذت بثوبه وشقته من دبر ؛ وهذا معنى قوله : * ( وقدت قميصه من دبر ) أي : شقت . وقوله : * ( وألفيا سيدها لدا الباب ) يعني : وجدا زوج المرأة عند الباب فبادرت المرأة * ( قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ) ثم خافت عليه أن يقتل فقالت : * ( إلا أن يسجن أو عذاب أليم ) ضرب بالسياط ، فلما سمع يوسف مقالتها * ( قال هي راودتني عن نفسي ) يعني : هي طلبت مني الفاحشة . وقوله : * ( وشهد شاهد من أهلها ) فيه قولان : أحدهما : أن الشاهد كان صبيا في المهد قال هذا القول ، وهذا قول أبي هريرة وسعيد بن جبير والضحاك ، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس . قال أبو هريرة : ' تكلم ثلاثة من الصبيان في المهد : عيسى ابن مريم صلوات الله عليه ( وصاحب ) جريج وشاهد يوسف ' والقول الثاني أن الشاهد كان رجلا حكيما من قرابات المرأة وكان قائما مع زوجها فسمع الجلبة من وراء الباب ورأى شق القميص فقال القول وهو قوله تعالى : * ( إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين . . . ) الآية . وقوله : * ( فلما رأى قميصه قد من دبر ) عرف أن الذنب لها * ( قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ) وفي القصة : أنه كان قليل الحمية والغيرة ، ثم قال ليوسف : * ( يوسف أعرض عن هذا ) يعني : لا تذكر هذا حتى يشيع ، ثم قال للمرأة : * ( واستغفري لذنبك ) توبي إلى الله تعالى * ( إنك كنت من الخاطئين ) ظاهر المعنى .