السمعاني

202

تفسير السمعاني

* ( قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ( 101 ) قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ( 102 ) ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه ) * * هذا الرجل يبدل كلام الله من قبل نفسه ، وكانوا يقولون على طريق الاستهزاء : وتبدل الشيء بالشيء ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية : * ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) ' أي : وضعنا آية مكان آية . وقوله : * ( والله أعلم بما ينزل ) يعني : والله أعلم بمنفعة العباد فيما ينزل . وقوله : * ( قالوا إنما أنت مفتر ) أي : مختلق . وقوله : * ( بل أكثرهم لا يعلمون ) يعني : كلهم لا يعلمون أني أنا المنزل لجميع الآيات الناسخ والمنسوخ . قوله تعالى : * ( قل نزله روح القدس ) أي : جبريل . وقوله : * ( من ربك بالحق ) أي : بالصدق وقوله : * ( ليثبت الذين آمنوا ) أي : ليثبت قلوب الذين آمنوا . وقوله : * ( وهدى وبشرى للمسلمين ) قد بينا المعنى . قوله : * ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ) الآية ، اختلفت الأقاويل في معنى قوله : * ( بشر ) روي عن ابن عباس أنه قال : هو غلام لعامر بن الحضرمي ، وكان يقرأ الكتب ، وكان المشركون يزعمون أن رسول الله يتعلم منه ، وقال مجاهد : هو غلام لحويطب ، وقال غيره : كان اسمه جبر ، ومنهم من قال : غلامان من عين التمر يسمى أحدهما : جبر ، والآخر : يسار ، وكانا يقرآن الكتب بلسانهما ، وقال بعضهم : كان اسمه : أبو ( فكيهة ) ، وقيل : كان اسمه : عايش ، قالوا : كان النبي يجلس إليهما ، ويدعوهما ، إلى الإسلام ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقوله : * ( لسان الذي يلحدون إليه ) قرئ : ' يلحدون إليه ' و ' يلحدون ' ، والإلحاد : الميل ، والملحد هو الذي مال عن الحق إلى التعطيل ؛ فقوله : * ( يلحدون إليه ) أي : يميلون إليه . وقوله : * ( يلحدون إليه ) أي : يميلون القول إليه ، وقال ابن قتيبة : يومئون إليه ،