السمعاني

197

تفسير السمعاني

* ( يعظكم لعلكم تذكرون ( 90 ) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ( 91 ) ولا تكونوا كالتي ) * * وفي بعض المسانيد : أن شتيرا جاء إلى مسروق ، فقال له : إما أن تحدثني عن عبد الله فأصدقك ، أو أحدثك عن عبد الله فتصدقني ، فقال : حدث أنت ، فقال : سمعت عبد الله يقول : أجمع آية في القرآن للخير والشر قوله تعالى : * ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) فقال له مسروق : صدقت . ويقال : إن العدل زكاة الولاية ، والعفو زكاة القدرة ، والإحسان زكاة النعمة ، والكتب إلى الإخوان زكاة الجاه ؛ يعني : كتب الوسيلة . وقوله تعالى : * ( يعظكم لعلكم تذكرون ) يعني : تعتبرون . قوله تعالى : * ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) الآية ، قال : العهد هاهنا هو اليمين ، وعن جابر بن زيد والشعبي أنهما قالا : العهد يمين ، وكفارته كفارة اليمين . وعن عمر قال : الوعد من العهد ، ومثله عن ابن عباس . وقوله : * ( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) أي : بعد إحكامها * ( وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) أي : شهيدا ، وقيل : توثقتم باسمه كما يتوثق بالكفيل . وقوله : * ( إن الله يعلم ما تفعلون ) وعيد وتهديد . قوله تعالى : * ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ) هذه امرأة كانت تسمى ريطة بنت سعد ، وكانت بها وسوسة ؛ فكانت تجلس بجانب الحجر ، وتغزل طول نهارها بمغزل كبير ، فإذا كان العشي نقضته . وقيل : كانت تأمر جواريها بنقضه ، فشبه الله من نقض العهد بها ، ومعناه : أنها لم تكف عن العمل ، ولا حين عملت كفت عن النقض ، فكذلك أنتم لا كففتم عن العهد ، ولا حين عهدتم وفيتم . وقوله : * ( من بعد قوة ) أي : بعد إحكام . وقوله : * ( أنكاثا ) أي : إنقاضا وقطعا .