السمعاني
186
تفسير السمعاني
* ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) * * وقوله : * ( ذللا ) يحتمل وجهين : يحتمل أنه راجع إلى الطرق ، يقال : سبيل ذلول ، وسبل ذلل ، إذا كانت سهلة المسلك ، ويحتمل أنه ينصرف إلى النحل ، ومعناه : أنها مطيعة منقادة لما خلقت له ، ويقال : إن للنحل يعسوبا - وهو سيد النحل - إذا وقفت وقفت ، وإذا سارت سارت ، ويقال : ' ذللا ' يعني لأربابها ؛ فإنه قد جرت العادة أن أربابها ينقلونها من مكان إلى مكان ، فهي مسخرة لذلك . وقوله : * ( يخرط من بطونها ) . فإن قال قائل : إنما يخرج من أفواهها لا من بطونها ؟ ، والجواب عنه أنه إنما ذكر بطونها لأن الاستحالة تقع في بطونها ؛ ولأنه يخرج من بطونها إلى أفواهها ، ثم تسيل من أفواهها كهيئة الريق ، وروي أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مر على عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، وهو مقتول يوم الجمل ؛ فقال : هذا يعسوب قريش شفيت نفسي ، وقتلت قومي ، أشكو إلى الله عجري وبجري ، أي : همومي وأحزاني . وقوله : * ( شراب مختلف ألوانه ) يعني : أحمر ، وأصفر ، وأبيض . وقوله : * ( فيه شفاء للناس ) لا يشكل على أحد أن في العسل شفاء لبعض الأمراض ، وقد يجعل في المعجونات وكثير من الأدوية ، وروي عن ابن عباس أنه قال : فيه شفاء للناس ، أي : في القرآن ، والأظهر في الآية هو القول الأول . وروى أبو سعيد الخدري : ' أن رجلا أتى النبي وذكر أن أخاه اشتكى بطنه فقال : اسقه عسلا ، فسقاه ، فزاد الوجع ، فعاد وذكر له ؛ فقال : اسقه عسلا ، فسقاه فازداد وجعا ، فعاد وذلك له ذلك ؛ فقال : اسقه عسلا ، فسقاه فبرأ ، فعاد وذكر ذلك للنبي فقال : صدق الله ، وكذب بطن أخيك ' . وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال : من اشتكى شيئا فليأخذ من امرأته أربعة