السمعاني
183
تفسير السمعاني
* ( فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ( 63 ) وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 64 ) والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ( 65 ) وإن لكم في الأنعام لعبرة ) * * من قبلك . وقوله : * ( فزين لهم الشيطان أعمالهم ) يعني : كفرهم وجحودهم . وقوله : * ( فهو وليهم اليوم ) سماه وليا لهم لطاعتهم إياه . وقوله : * ( ولهم عذاب أليم ) أي : مؤلم . قوله : * ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ) الفرق بين التبيين والتمييز ، أن في التبيين طلب العلم ، وليس في التمييز طلب العلم ، فإن الرجل يميز بين الجيد والردئ ( مع علمه ) بهما . وقوله : * ( اختلفوا فيه ) أي : في الكتاب . وقوله : * ( وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) معناه : أن الكتاب هدى ورحمة للمؤمنين ، وقيل : إن الرسول هدى ورحمة للمؤمنين . قوله تعالى : * ( والله أنزل من السماء ماء ) أي : المطر . وقوله : * ( فأحيا به الأرض بعد موتها ) أي : بالنبات . وقوله : * ( إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ) يعني : يسمعون سماع التفهم . قوله تعالى : * ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم ) قرىء بالنصب والرفع ، أما بالنصب فمعلوم المعنى ، وأما بالرفع فهو أن يجعل لكم سقيا ، قال الشاعر في الفرق بينهما : ( سقى قومي بني مجد وأسقي * نميرا والقبائل من هلال ) قوله : * ( مما في بطونه ) فإن قيل : كيف لم يقل : مما في بطونها ، والأنعام جمع ؟ والجواب عنه : أن معناه : مما في بطون كل واحد منهما أو كل نوع منها ، والعرب قد تحذف مثل هذا ، قال الشاعر : ( ألا يا سهيل فالقطيخ قد فسد * وطاب ألبان اللقاح فبرد )