السمعاني
176
تفسير السمعاني
* ( فإن ربكم لرءوف رحيم ( 47 ) أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله ) * * وقوله : * ( فإن ربكم لرءوف رحيم ) رحمته للكفار هي إمهالهم في العذاب . قوله تعالى : ( أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله ) يتحول ظلاله ، وأما الفرق بين الفيء والظل : فيقال : إن الظل بالغداة ، والفيء بالعشي ، ويقال : إن معناهما واحد . وقوله : * ( عن اليمين ) أي : عن الأيمان ؛ لأنه قد قال عقيبه : * ( والشمائل ) والظل دائر من جوانب الإنسان ، فمرة يكون عن يمينه ، ومرة يكون عن شماله ، ومرة يكون قدامه ، ومرة يكون خلفه . وقوله : * ( سجدا لله ) أكثر السلف أن السجود هاهنا : هو الطاعة لله ، وأن كل الأشياء ساجدة لله مطيعة من حيوان وجماد ، وهذا محكي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن البصري ، قال الحسن : يا ابن آدم ، ظلك يسجد لله تعالى ، وأنت لا تسجد ، فبئس ما صنعت . وذكر أبو عيسى الترمذي في جامعه برواية ابن عمر عن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي قال : أربع بعد الزوال قبل الظهر يعدلن مثلهن من السحر ، وما من شيء إلا ويسجد لله في تلك الساعة ، ثم تلا قوله تعالى : * ( أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله ) الآية . قال الضحاك : المراد من سجود الظلال سجود الأشخاص ، وذكر بعضهم أن معنى قوله : * ( سجدا لله ) أي : خاضعة ذليلة خادمة فيما أريد لها بأصل الخلقة ، والأشياء .