السمعاني
165
تفسير السمعاني
* ( يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ( 20 ) أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ( 21 ) إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ) * * قوله تعالى : * ( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا ) أراد به الأصنام . وقوله : * ( وهم يخلقون ) معناه : أن المخلوق لا يكون إلها . قوله تعالى : * ( أموات غير أحياء ) فإن قيل : الصنم كيف يكون ميتا ولم يكن حيا قط ؟ الجواب : أن معناه : أنها كالأموات في أنها لا تعقل . وقوله : * ( غير أحياء ) تأكيد للأول . وقوله : * ( وما يشعرون أيان يبعثون ) أي : متى يبعثون ؟ فإن قيل : هل للأصنام بعث ؟ والجواب : أنه قد ذكر في بعض التفاسير : أن الأصنام تبعث ، وتجعل فيها الحياة ، وتتبرأ من عابديها ، وقد دل على هذا القرآن في مواضع ، وقيل في معنى الآية : وما تشعر الأصنام متى يبعث الكفار ؟ وفي الآية قول ثالث : وهو أن معناها : وما يشعر الكفار متى يبعثون ؟ . قوله تعالى : * ( إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ) أي : جاحدة ، وهذا دليل على أن العبرة بجحد القلب وإنكاره . وقوله : * ( وهم مستكبرون ) أي : متكبرون ، ويقال : إنه لا ينكر الدين إلا متكبر . قال الله تعالى : * ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' لا يدخل الجنة أحد في قلبه ذرة من كبر ' . قوله تعالى : * ( لا جرم ) معناه : حقا * ( أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه