السمعاني

162

تفسير السمعاني

* ( وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ( 9 ) هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ( 10 ) ينبت لكم به الزرع والزيتون ) * * والإنسان قل ما يخلو في يوم وليلة أن يرى شيئا من خلق الله تعالى لم يره من قبل . وروى ابن السدي عن أبيه أن معنى قوله : * ( ويخلق ما لا تعلمون ) أي : السوس في النبات والحبوب . وفي بعض التفاسير : أن النبي قال في هذه الآية : ' إن لله تعالى أرضا بيضاء خلقها ، ومسافتها قدر مسيرة الشمس ثلاثين ليلة ، وقد ملأها من خلق لم يعصوا الله طرفة عين ؛ فقيل له : أهم من بني آدم ؟ فقال : إنهم لا يعلمون أن الله تعالى خلق آدم ، فقيل له : فكيف لا يفتنهم إبليس ؟ قال : إنهم لا يعلمون أن لله في خلقه إبليس ' وهذا خبر غريب ، والله أعلم . قوله تعالى : * ( وعلى الله قصد السبيل ) قيل معناه : وعلى الله بيان الهدى من الضلالة ، وقيل : بيان الحق بالآيات والبراهين ، وهذا بحكم الوعد ، ويقال : وعلى الله قصد السبيل أي : على الله الحكم بالعدل بين الخلق . وقوله : * ( ومنها جائر ) معناه : ومن السبيل جائر ، وقرأ علي وابن مسعود : ' ومنكم جائر ' . أي : عادل عن الحق ، قال الشاعر : ( لما خلطت دماؤنا بدمائهم * وقف الثقال بها ( وجار ) العادل ) الثقال : البطر . وقوله : * ( ولو شاء لهداكم أجمعين ) ظاهر المعنى ، وفيه رد على القدرية . قوله تعالى : * ( هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ) أي : لكم منه ما تشربون . وقوله : * ( ومنه شجر فيه تسيمون ) أي : تسيمون المواشي فيها ، والإسامة هي