السمعاني

152

تفسير السمعاني

* ( تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين ( 88 ) وقل إني أنا النذير المبين ( 89 ) كما ) * * وفي بعض التفاسير عن أبي رافع : ' أن رسول الله أتاه ضيف فلم يك عنده ما يقدمه إليه ؛ فبعث إلى يهودي يستقرض منه طعاما إلى هلال رجب ، فقال اليهودي : والله لا أعطينه إلا برهن ، فقال رسول الله : أنا أمين الله في السماء والأرض ، ولو باعني أو أسلفني لقضيته ثم بعت بدرعه فرهنها منه ؛ فأنزل الله تعالى : * ( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ) . وقوله : * ( واخفض جناحك للمؤمنين ) أي : ألن جانبك للمؤمنين . وقوله تعالى : * ( وقل إني أنا النذير المبين ) للحق . قوله تعالى : * ( كما أنزلنا على المقتسمين ) فإن قال قائل : ما معنى الكاف هاهنا ، وهي للتشبيه ؟ والجواب عنه : أن معناه أنذركم عذابا ينزل بكم ، كما أنزلنا على المقتسمين من العذاب ، ويقال : إن الكاف صلة ، ومعناه : وقل إني أنا النذير المبين ما أنزلنا على المقتسمين . وأما معنى المقتسمين فيه أقوال : أحدها : أنهم اليهود والنصارى ، ومعنى الاقتسام منهم أنهم آمنوا ببعض الكتب وكفروا بالبعض ، وهذا قول ابن عباس . والقول الثاني : أنهم قريش ، ومعنى الاقتسام أنهم فرقوا القول في رسول الله فقال بعضهم : هو كاهن ، وقال بعضهم : هو ساحر ، وبعضهم : هو شاعر . والقول الثالث : ذكر الفراء أن أهل مكة بعثوا بقوم في طرق الواردين إلى مكة أيام الموسم حتى يقولوا لمن لقيهم من الواردين إلى مكة : لا تقربوا محمدا ، وكانوا يسألونهم عن حاله ؛ فيقول بعضهم : هو كاهن ، ويقول بعضهم : هو مجنون ، ويقول