السمعاني

126

تفسير السمعاني

* ( الواحد القهار ( 48 ) وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ( 49 ) سرابيلهم من ) * * صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وأما تبديل السماوات بتغيير حالها ، وذلك بتكوير شمسها وقمرها ، وانتثار نجومها ، وكونها مرة كالدهان ، وهو الأديم الأحمر ، ومرة كالمهل ، وقيل : إن معنى التبديل هو أنه يجعل السماوات جنانا والأرضين نيرانا ، وقد صح عن النبي برواية مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ' يا رسول الله ، قوله تعالى : * ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) أين يكون الناس حينئذ ؟ فقال عليه السلام : على الصراط ' وإذا ثبت هذا فالأولى هو هذا القول . أخبرنا بهذا الحديث أبو علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي ، قال أبو الحسين بن فارس ، قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال : حدثنا جدي محمد بن عبد الله ، قال : نا سفيان بن عيينة ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة عن النبي . . . الخبر . وقوله : * ( وبرزوا لله الواحد القهار ) معناه : وخرجوا من قبورهم لله الواحد القهار يحكم فيهم بما أراد . قوله : * ( وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ) يقال : صفده إذا قيده ، وأصفده إذا أعطاه ، قال الأعشى : ( تضيفته يوما فأكرم مقعدي * وأصفدني على الزمانة قائدا ) أصفدني أي : أعطاني . وقوله : * ( مقرنين ) أي : مجعولين بعضهم مع بعض في السلاسل والأقياد ، وقيل : إنه يقرن كل كافر مع شيطان في كل سلسلة وقيد ، ذكره الكلبي ، ويقال : تجمع رجلاه إلى عنقه ويغل ، فهو معنى قوله : * ( مقرنين في الأصفاد ) .