السمعاني
120
تفسير السمعاني
( * ( 35 ) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ( 36 ) ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم ) * * وقوله : * ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) نسب الضلالة إليهن لما بينا من المعنى . وقوله : * ( فمن تبعني فإنه مني ) أي : من أهل ديني . وقوله : * ( ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) يحتمل وجهين : أحدهما : أنه قال هذا قبل أن يعلمه الله أنه لا يغفر الشرك . والآخر : أن المراد من العصيان هو ما دون الشرك . قوله تعالى : * ( ربنا إني أسكنت ) يعني : أنزلت . قوله تعالى : * ( من ذريتي ) الذرية هاهنا إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر . وفي القصة : أنه حمل هاجر وإسماعيل وهو طفل يرضع ، وكانوا ثلاثتهم على البراق ، فجاء بهم إلى موضع البيت ، وهي مدرة حمراء ، فقال له جبريل : هاهنا أمرت . فأنزل إسماعيل وأمه في موضع الحجر ، ومضى راجعا إلى الشام ، فنادته هاجر ، يا خليل الله ، إلى من تكلنا ؟ قال : إلى الله تعالى . قالت : قد قبلنا ذلك ، والقصة في هذا معروفة . وقوله : * ( بواد غير ذي زرع ) قال هذا لأن مكة بين جبلين ، وهي واد . وقوله : * ( عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ) سماه محرما ؛ لأنه يحرم عنده ما لا يحرم عند غيره . وقوله : * ( فاجعل أفئدة من الناس ) الأفئدة جمع الفؤاد ، قال ابن عباس : لو قال ' أفئدة الناس ' لزاحمتكم [ فارس ] والروم ، وفي رواية : الترك والديلم ، وفي رواية عن غيره : لحجت اليهود والنصارى والمجوس . وقوله : * ( تهوي إليهم ) أي : تحن إليهم ، قال السدي معناه : أمل قلوبهم إلى هذا