السمعاني

114

تفسير السمعاني

* ( كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ( 24 ) تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ( 25 ) ومثل كلمة خبيثة كشجرة ) * * والقول الثاني : أن الشجرة الطيبة شجرة في الجنة ، وقد حكي هذا عن ابن عباس ، وقيل : إن الشجرة الطيبة شجرة جوز الهندي . وقوله : * ( أصلها ثابت ) أي : ثابت في الأرض . وقوله : * ( وفرعها في السماء ) أي : أعلاها في السماء . وقوله : * ( تؤتي أكلها كل حين ) الحين في اللغة هو الوقت ، وفي معنى الحين أقوال : قال ابن عباس : ستة أشهر ؛ لأنها من حين ضرابها إلى حين إطلاعها ، وقال مجاهد : الحين هاهنا هو سنة كاملة ؛ لأن النخلة تثمر كل سنة . وعن سعيد بن المسيب قال : أربعة أشهر لأنها من حين ظهورها إلى حين إدراكها ، وقال بعضهم : شهران ؛ لأنه من حين يؤكل إلى حين يصرم . والقول الخامس : أنه غدوة وعشية ؛ لأن ثمر النخلة يؤكل منها أبدا ، إما رطبا ، وإما تمرا وإما بسرا . وقوله : * ( بإذن ربها ) أي : بأمر ربها . وقوله : * ( ويضرب الله الأمثال للناس ) موضع المثل أن الإيمان ثابت في القلب ، والعمل صاعد إلى السماء ، كالنخلة ثابت أصلها في الأرض ، وفروعها مرتفعة إلى السماء ، موضع المثل في قوله : * ( تؤتي أكلها كل حين ) لأن فائدة الإيمان وبركته لا تنقطع أبدا ، بل تصل إلى المؤمن في كل وقت ، كما أن نفع النخلة وبركتها تصل إلى حاجتها في كل وقت . واستدل بعضهم على أن النخلة تشبه الآدمي ؛ لأنها محتاجة إلى اللقاح ، كالآدمي لا يولد له حتى يلقح . قوله : * ( لعلهم يتذكرون ) أي : يتعظون . قوله تعالى : * ( ومثل كلمة خبيثة ) الكلمة الخبيثة هي الشرك . وقوله : * ( كشجرة خبيثة ) اختلفوا فيها ، قال أنس بن مالك : هي الحنظلة ، وعن ابن عباس قال : هي الثوم ، وقيل : إنها الكشوثا ، وهي العشقة .