السمعاني

108

تفسير السمعاني

( * ( 11 ) وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ( 12 ) وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ( 13 ) ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ( 14 ) واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ( 15 ) من ) * * أي : بأمر الله . * ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( وما لنا ألا نتوكل على الله ) معناه : وأي شيء لنا في ألا نتوكل على الله ؛ وقد عرفنا أنه لا ينال شيء بجهد إلا بعد أن يقضيه الله تعالى ويقدره . وقوله : * ( وقد هدانا سبلنا ) أي : أرشدنا إلى سبل الحق . وقوله : * ( ولنصبرن على ما آذيتمونا ) والآية تعليم المؤمنين وإرشادهم إلى الصبر على أذى مخالفي الحق . قوله : * ( وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) ظاهر المعنى . وقوله : * ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ) قد بينا هذا في سورة الأعراف ، وهو في قوله تعالى : * ( أو لتعودن في ملتنا ) . وقوله : * ( فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ) أي : المشركين . وقوله : * ( ولنسكننكم الأرض من بعدهم ) يعني : نجعل ديارهم موضع سكناكم ، وهذا في معنى قوله تعالى : * ( وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) . وقوله : * ( ذلك لمن خاف مقامي ) الفرق بين المقام والمُقام : أن المقام موضع الإقامة ، والمُقام فعل الإقامة . فإن قيل : كيف يكون لله مقام ، وقد قال : * ( ذلك لمن خاف مقامي ) ؟ قلنا : أجمع أهل التفسير أن معناه : ذلك لمن خاف مقامه بين يدي ، وهو مثل قوله تعالى : * ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) . وقوله : * ( وخاف وعيد ) أي : عقابي . قوله تعالى : * ( واستفتحوا ) معناه : واستنصروا ، وفي الخبر : ' أن النبي يستفتح بصعاليك المهاجرين ' أي : يستنصر من الله بحقهم .