السمعاني

41

تفسير السمعاني

* ( أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ) * * العالمين ) أي : سلمت لأمر رب العالمين ، وأراد به : النبيين الذين بعثوا بعد موسى ؛ ليحكموا على حكم التوراة ، وقوله : * ( للذين هادوا ) فيه تقديم وتأخير ، وتقديره : فيها هدى ، ونور للذين هادوا ، ثم قال : * ( يحكم بها النبيون الذين أسلموا والربانيون ) وقيل : هو على موضعه ، ومعناه : يحكم بها النبيون الذين أسلموا على الذين هادوا ، وهو مثل قوله : * ( أولئك لهم اللعنة ) أي : عليهم اللعنة ، وقال لعائشة : ' اشترطي لهم الولاء ' أي : عليهم الولاء كذا قال النحاس ، وقيل : فيه حذف ، كأنه قال : للذين هادوا على الذين هادوا ؛ فحذف أحدهما ؛ اختصارا * ( والربانيون ) قال أبو رزين : هم العلماء الحكماء ، وأصل الرباني : رب العلم ، فزيد فيه الألف والنون ؛ للمبالغة ، وقيل : الربانيون من النصارى ، والأحبار من اليهود ، وقيل : كلاهما من اليهود ، والربانيون فوق الأبار . قال المبرد : والأحبار : مأخوذ من التحبير ، وهو التحسين ، ومنه الحديث : ' يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره ' أي حسنه وجماله ، وقيل : هو من التحبير بمعنى التأثير ، ومنه الحبر ، فسمى العالم : حبرا ؛ لتأثير علمه فيه وفي غيره ، كأنه العالم العامل ، والحبر والحبر واحد ، وجمعه الأحبار ، قال الفراء : وأكثر ما سمعت : الحبر - بكسر الحاء - وجمعه أحبار . * ( ما استحفظوا ) أي : بما استودعوا * ( من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) .