السمعاني
37
تفسير السمعاني
* ( فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ( 39 ) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير ( 40 ) يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن ) * * فتنبهت وقرأت * ( نكالا من الله والله عزيز حكيم ) فقال الأعرابي : هذا كلام الله ، ثم سألته عن ذلك ، فقال : إن الله لا يذكر العقوبة على العبد ثم يقول : ' والله غفور رحيم ' ، وإنما يليق بذكر العقوبة : العزيز الحكيم . قوله - تعالى - : ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ) قال مجاهد : قطع السارق توبته ، فإذا قطع ، فقد حصلت التوبة ، والصحيح : أن القطع للجزاء على الجناية ، كما قال : * ( جزاء بما كسبا ) فلا بد من التوبة بعده ، وتوبته : الندم على ما مضى ، والعزم على تركه في المستقبل . قوله - تعالى - : * ( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ) الخطاب مع الرسول ، والمراد به الجميع ، وقيل ( معناه ) : ألم تعلم أيها الإنسان ؛ فيكون خطابا لكل واحد من الناس . * ( يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء ) قال ابن عباس : يعذب من يشاء على الصغيرة ، ويغفر لمن يشاء الكبيرة ، وقال غيره : يعذب من يشاء : من مات مصرا ، ويغفر لمن يشاء : من مات تائبا * ( والله على كل شيء قدير ) . قوله - تعالى - : * ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) أي : لا يحزنك مسارعتهم في الكفر ؛ فإن قيل : كيف لا يحزنه كفرهم ، والإنسان يحزن على كفر الغير ومعصيته ؛ شفقة على الدين ؟ قيل : معناه : لا يحزنك فعل الذين يسارعون في الكفر ، على ( معنى : أن ) فعلهم لا يضرك . * ( من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) يعني : المنافقين . * ( ومن الذين هادوا سماعون للكذب ) يعني : اليهود * ( سماعون للكذب ) أي : وهم سماعون للكذب ، أي : قائلون للكذب ، كقول المصلي : سمع الله لمن حمده . أي : قبل الله لمن حمده . وقال الزجاج : معناه : سماعون لأجل الكذب ؛ فإنهم كانوا