السمعاني

29

تفسير السمعاني

* ( قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين ( 26 ) واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من ) * * قوله - تعالى - : * ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا ) قال ابن عباس ، وابن عمر ، ومجاهد : أراد به ابني آدم من صلبه هابيل ، وقابيل ، وقال الحسن : أراد به رجلين من بني إسرائيل ، والأصح هو الأول . والقصة في ذلك : قيل : إن حواء كانت تلد كل بطن غلاما وجارية ، فولدت بطنا هابيل وأخته ، وولدت بطنا قابيل وأخته ، فأمر الله - تعالى - آدم أن يزوج أخت هابيل من قابيل ، وأخت قابيل من هابيل ، ولم يرض قابيل ، ( وقال ) : أنا أحق بأختي ، وكانت أحسن من أخت هابيل ، وفي بعض التفاسير : أن قابيل قال : أنا أحق بأختي ؛ لأني من نسل الجنة ، وهابيل من نسل الأرض ، وقيل : إن حواء علقت به في الجنة ؛ فمن ذلك قال : إني من نسل الجنة ، فأمرهما آدم أن يقربا قربانا ، فكل من يقبل قربانه فهو أولى بتلك الأخت . وكان هابيل صاحب غنم ، وقابيل صاحب زرع ، فعمد هابيل إلى كبش من أحسن غنمه ، وعمد قابيل إلى أخبث زرعه ، ووضعاه موضعا ، فجاءت النار ، وأكلت قربان هابيل ، وكان ذلك علامة القبول يومئذ ، ولم تأكل قربان قابيل ؛ ( فهذا ) معنى قوله : * ( إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ) يعني هابيل * ( ولم يتقبل من الآخر ) يعني : قابيل * ( قال لأقتلنك ) حسده قابيل ، وقصده ليقتله ؛ فأجاب هابيل ، وقال : * ( إنما يتقبل الله من المتقين ) عن المعاصي ، وعن أبي الدرداء أنه [ قال ] : ' لأن أعلم [ أن ] الله - تعالى - قبل صلاة من صلاتي أحب إلي من الدنيا وما فيها ؛ لأن الله - تعالى - يقول : * ( إنما يتقبل الله من المتقين ) قال قتادة : المتقون : أهل لا إله إلا الله .