الشنقيطي

7

أضواء البيان

خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) * . * ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) * . قيل : رد إلى الكبر والهرم وضعف الجسم والعقل . ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) * . قيل : رد إلى الكبر والهرم وضعف الجسم والعقل . * إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان * كما في قوله تعالى : * ( وَمَن نّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِى الْخَلْقِ ) * . وذكر الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه هذا القول ، وساق معه قوله : * ( اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ) * ، وساق آية التين هذه * ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) * ، وقال : على أحد التفسيرين ، وقوله : * ( وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً ) * ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس رواه ابن جرير . وقيل : رد إلى النار بسبب كفره ، وهذا مروي عن مجاهد والحسن . وقد رجح ابن جرير المعنى الأول ، وهو كما ترى ، ما يشهد له القرآن في النصوص التي قدمنا ، واستدل لهذا الوجه من نفس السورة . وذلك لأن الله تعالى قال في آخرها * ( فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) * ، أي بعد هذه الحجج الواضحة ، وهي بدء خلق الإنسان وتطوره إلى أحسن أمره ، ثم رده إلى أحط درجات العجز أسفل سافلين ، وهذا هو المشاهد لهم ، يحتج به عليهم . أما رده إلى النار فأمر لم يشهده ولم يؤمنوا به ، فلا يصلح أن يكون دليلاً يقيمه عليهم ، لأن من شأن الدليل أن ينقل من المعلوم إلى المجهول والبعث هو موضع إنكارهم ، فلا يحتج عليهم لإثبات ما ينكرونه بما ينكرونه ، وهذا الذي ذهب إليه واضح . ومما يشهد لهذا الوجه : أن حالة الإنسان هذه في نشأته من نطفة ، فعلقة ، فطفلاً ، فغلاماً ، فشيخاً ، فهرم ، وعجز . جاء مثلها في النبات وكلاهما من دلائل البعث ، كما في قوله : * ( اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) * إلى قوله * ( كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِى الاٌّ خِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ) * ،