الشنقيطي

20

أضواء البيان

على الفداء ، ومن لم يقدر . وكان يعرف الكتابة كانت مفاداته أن يعلِّم عشرة من الغلمان الكتابة ، فكثرت الكتابة في المدينة بعد ذلك . وكان ممن تعلم : زيد بن ثابت وغيره . فإذا كان المسلمون وهم في بادىء أمرهم وأحوج ما يكون إلى المال والسلاح ، بل واسترقاق الأسارى فيقدمون تعليم الغلمان الكتابة على ذلك كله ، ليدل على أمرين : أولهما : شدة وزيادة العناية بالتعليم . وثانيهما : جواز تعليم الكافر للمسلم ما لا تعلق له بالدين ، كما يوجد الآن من الأمور الصناعية ، في الهندسة ، والطب ، والزراعة ، والقتال ، ونحو ذلك . وقد كثر المتعلمون بسبب ذلك ، حتى كان عدد كتاب الوحي اثنين وأربعين رجلاً ثم كان انتشار الكتابة مع الإسلام ، وجاء النص على الكتابة في توثيق الدين في قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ) * ، وهي أطول آية في كتاب الله تعالى رسمت فيها كتابة العدل الحديثة كلها . وإذا كان هذا شأن القلم وتعلمه ، فقد وقع الكلام في تعليمه للنساء على أنهن شقائق الرجال في التكليف والعلم ، فهل كن كذلك في تعلم الكتابة أم لا ؟ مبحث تعليم النساء الكتابة وقع الخلاف بسبب نصين في المسألة : الأول : حديث الشفاء بنت عبد اللَّه قالت : ( دخل عليَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة ، فقال لي : ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة ؟ ) رواه المجد في المنتقى عن أحمد وأبي داود وقال بعده : وهو دليل على جواز تعلم النساء الكتابة . والثاني : حديث عائشة رواه الحاكم وصححه البيهقي مرفوعاً : ( لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة يعني النساء وعلموهن الغزل وسورة النور ) قال الشوكاني في نيل الأوطار ، على حديث المنتقى وحديث عائشة : إن حديث الشفاء دليل على جواز تعليمهن ، وحديث النهي : محمول على من يخشى من تعليمها الفساد ، أعني تعليم الكتابة والقراءة .