الشنقيطي
14
أضواء البيان
وهنا لم يبين ما يقرؤه ولكن مجيء سورة القدر بعدها بمثابة البيان لما يقرؤه وهي : * ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * ، وجاء بيان ما أنزل في سورة الدخان * ( حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ) * . وللشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان لذلك عند قوله تعالى : * ( وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ) * ، فكأنه في قوة اقرأ ما يوحي إليك من ربك ، والمراد به هو القرآن بالإجماع . المسألة الثانية : قوله : * ( بِاسْمِ رَبِّكَ ) * ، أي اقرأ باسم ربك منشئاً ومبتدئاً القراءة باسم ربك ، وقد تكلم المفسرون على الباء أهي صلة ، ويكون اقرأ اسم ربك ، أي قل باسم اللَّه ، كما في أوائل السور . وقيل : الباء بمعنى على ، أي على اسم ربك ، وعليه : فالمقروء محذوف . والذي يظهر واللَّه تعالى أعلم أن قوله : * ( بِاسْمِ رَبِّكَ ) * أي أن ما تقرؤه هو من ربك ، وتبلغه للناس باسم ربك ، وأنت مبلغ عن ربك على حد قوله : * ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى ) * . وقوله : * ( مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلَاغُ ) * ، أي عن الله تعالى . وكقوله : * ( وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) * . ونظير هذا في الأعراف الحاضرة خطاب الحكم ، أو ما يسمى خطاب العرش ، حينما يقول ملقيه باسم الملك ، أو باسم الأمة ، أو باسم الشعب ، على حسب نظام الدولة ، أي باسم السلطة التي منها مصدر التشريع والتوجيه السياسي . وهنا باسم اللَّه ، باسم ربك ، وصفة ربك هنا لها مدلول الربوبية الذي ينبه العبد إلى ما أولاه الله إياه من التربية والرعاية والعناية ، إذ الرب يفعل لعبده ما يصلحه ، ومن كمال إصلاحه أن يرسل إليه من يقرأ عليه وحيه بخبري الدنيا والآخرة ، وفي إضافته إلى المخاطب إيناس له . المسألة الثالثة : وصف الرب بالذي خلق مع إطلاق الوصف ، وذلك لأن صفة الخلق هي أقرب الصفات إلى معنى الربوبية ، ولأنها أجمع الصفات للتعريف باللَّه