أحمد بن سهل البلخي
128
البدء والتاريخ
والرفادة وأن يكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار وتعاقدوا ذلك حلفا حلفا مؤكدا لا ينقضونه ما بلّ بحر صوفة فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا وغمسوا فيها أيديهم ومسحوا بها الكعبة توكيدا على أنفسهم فسمّوا المطيّبين فأخرجت بنو عبد الدار جفنة من دم وغمسوا فيها أيديهم ومسحوا بها الكعبة فسمّوا الأحلاف ولم يزالوا على ذلك حتّى جاء الله عزّ وجلّ بالإسلام * ( فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم ما كان من حلف في الجاهليّة فإن الإسلام لم يزده إلَّا شدّة ) * فأوّل من أصاب من قريش ملكا قصىّ بن كلاب ثمّ ابنه عبد الدار وبنوه إلى أن قاسمهم بنو عبد مناف ثم هاشم بن عبد مناف واسمه عمرو وانّما سمّى هاشما لهشمه الثريد للحاجّ وذلك أنّه قال يا معاشر قريش أنتم جيران الله وأهل بيته يأتيكم في الموسم زوّار الله شعثا غبرا من كلّ فجّ عميق على ضوامر كأنّهم القداح قد ارصفوا ونهكوا وثقلوا وارملوا فأكرموا ضيف الله فترافدت قريش مالا عظيما كلّ سنة حتّى كان يخرج أهل اليسار منهم مائة دينار هرقليّة فكان يأمر بالحياض فيضرب ويترع من البئار ويطعم الناس اللحم والسويق والتمر إلى أن صدروا