الشنقيطي

70

أضواء البيان

نفس ، العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ، ثم جاء بالدليل الأعظم في قوله تعالى * ( هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ ) * فهو وحده المتفرد بالخلق والإيجاد ، والإبداع والتصوير ، وقد نص على هذا الدليل في أكثر من موضع كما في قوله تعالى * ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ) * ثم قال * ( ذالِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ ) * . وذكر أيضاً الخلق مفصلاً والملك مجملاً في قوله تعالى * ( خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الاٌّ نْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ) * ثم قال * ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) * وقال * ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ) * ثم قال * ( لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) * وجمع الملك والخلق معاً في قوله * ( الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِى المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ) * إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى . ومن تأمل براهين القرآن على وحدانية الله تعالى ، وعلى قدرته ، على البعث وهما أهم القضايا العقائدية يجد أهمها وأوضحها وأكثرها ، هو هذا الدليل ، أعني دليل الخلق والتصوير . وقد جاء هذا الدليل في القرآن جملة وتفصيلاً ، فمن الإجمال ما جاء في أصل المخلوقات جميعاً * ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ) * وقوله تعالى : * ( تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ) * ، وقال : * ( إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) * ثم قال * ( فَسُبْحَانَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ ) * وقال : * ( تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَواةَ ) * أي خالق الإيجاد والعدم ، وخلق العدم يساوي في الدلالة على القدرة خلق الإيجاد ، لأنه إذا لم يقدر على إعدام ما أوجد يكون الموجود مستعصياً عليه ، فيكون عجزاً في الموجد له ، كمن يوجد اليوم سلاحاً ولا يقدر على إعدامه ، وإبطال مفعوله ، فقد يكون سبباً في إهلاكه ، ولا تكتمل القدرة حقاً إلا بالخلق والإعدام معاً ، وقال في خلق