الشنقيطي

68

أضواء البيان

عُجَابٌ ) * . فكلهم ادعى الشريك مع الله ، وقالوا : ثالث ثلاثة وغير ذلك . وكذلك في قضية التنزيه ، فاليهود قالوا : * ( إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ ) * ، وقالوا : * ( يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ) * . والمشركون قالوا : * ( وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً ) * ، ونسبوا الله ما لا يرضاه أحدهم لنفسه ، وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثاً ، في الوقت الذي إذا بشر أحدهم بالأُنثى ظلَّ وجهُه مسودّاً وهو كظيم . وهذا كما تراه أعظم افتراء على الله تعالى ، وقد سجله عليهم القرآن في قوله تعالى * ( وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لأبَآئِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا ) * وكما قال تعالى : * ( أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) * ، وقال مبيناً جرم مقالتهم ، * ( وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَانُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاٌّ رْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَانِ وَلَداً وَمَا يَنبَغِى لِلرَّحْمَانِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً ) * . فكانت تلك الآيات الثلاث علاجاً في الجملة لتلك القضايا الثلاث ، توحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات ، وتنزيه الله سبحانه وتعالى مع إقامة الأدلة عليها . وقد اجتمعت معاً لأنه لا يتم أحدها إلا بالآخرين ، ليتم الكمال لله تعالى . قال أبو السعود : إن الكمالات كلها مع كثرتها وتشعبها راجعة إلى الكمال في القدرة والعلم ا ه . وهذا كله متوفر في هذا السياق ، وقد بدأ بكلمة التوحيد ، لأنها الأصل ، لأن من آمن بالله وحده آمن بكل ما جاء عن الله ، وآمن بالله على ما هو له أهل ، ونزهه عما ليس له بأهل قال تعالى : * ( هُوَ اللَّهُ الَّذِى لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ ) * ثم أعقبه بالدليل على إفراده تعالى بالألوهية بما لا يشاركه غيره فيه بقوله تعالى : * ( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ) * . وهذا الدليل نص عليه على أنه دليل لوحدانية الله تعالى في مواضع أخرى منها قوله