الشنقيطي
434
أضواء البيان
تكريم ورفعة وطهرة وصيانة ، وما عليها من حفظة سفرة كرام بررة أحرى بأن يسعى إليها ، والخير لمن أتاها يطلبها . * ( فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ ) * ، وهذا للتهديد لا للتخيير بدليل ما بعده * ( قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ ) * ، قتل الإنسان : دعاء عليه ، والإنسان : للجنس الكافر ، وما أكفره : أي ما أشد كفره بها ، بعد هذا كله من علو منزلتها . وقوله تعالى : * ( قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ ) * قيل : ما أكفره هنا ، ما أفعله أي ما أشد كفره . وقال الزمخشري : هي تعجب من إفراطه في كفران نعم الله . وقيل : أي شيء حمله على التكذيب والكفر ؟ وكلها محتملة . ولعلّ المعنى الأول أظهر لقوله قبله : قتل الإنسان ، ولمجيء هذا المعنى في مواضع أخر : إن الإنسان لظلوم كفار ، وكذلك فعول في قوله : * ( وَهُوَ الَّذِى أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ ) * ، وهكذا صفة الجاحدين لآيات الله ، كما في قوله : * ( وَمَا يَجْحَدُ بِأايَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ) * . ثم رد تعالى عليه ذلك برده إياه إلى أصل خلقته ، ليتعظ من نفسه في قوله تعالى : * ( مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ) * ، لأن هذه الثلاثة مسلم بها ، ورتب عليها الرابعة * ( ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ ) * . وقوله : * ( مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ) * تقدم مراراً بيان أصل خلق الإنسان وأطواره . وقوله : * ( ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ) * قيل : السبيل إلى خروجه من بطن أمه ، حيث أدار رأسه إلى جهة الخروج ، بدلاً مما كان عليه إلى أعلى ، وهذا من التيسير في سبيل خروجه ، وهذا مروي عن ابن عباس وغيره ، وهو اختيار ابن جرير . وقيل : السبيل : أي الدين في وضوحه ، ويسر العمل به ، كقوله تعالى : * ( إِنَّا