الشنقيطي

422

أضواء البيان

ادعيتم أنكم أشد قوة من فرعون ، الذي أخذه الله نكال الآخرة والأولى ، فهل أنتم أشد خلقاً أم السماء ؟ وقد جاء الجواب مصرحاً بأن السماء أشد خلقاً منهم في قوله تعالى : * ( لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) * . وبين ضعف الإنسان في قوله في نفس المعنى * ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ ) * . وفي هذا بيان على قدرته تعالى على بعثهم بعد إماتتهم وصيرورتهم عظاماً نخرة . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، شي من ذلك عند آية الصافات * ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ ) * . قوله تعالى : * ( بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ) * . تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان ذلك . في سورة ق عند قوله تعالى : * ( أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا ) * . قوله تعالى : * ( وَالاٌّ رْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ) * . في هذه الآية الكريمة وصف الأرض بأن الله تعالى : دحاها ، وجاء في آية أخرى أنه طحاها بالطاء ، وجاء في آية أخرى أنه بسطها ، وهي قوله تعالى : * ( وَإِلَى الاٌّ رْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) * . وقد اختلف في تفسير قوله : دحاها ، فقال ابن كثير : تفسيره ما بعده * ( أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ) * وهذا قول ابن جرير عن ابن عباس . وقال القرطبي : دحاها أي بسطها . والعرب تقول : دحا الشيء إذا بسطه . وقال أبو حيان : دحاها بسطها ومهدها للسكنى والاستقرار عليها : ثمَّ فسر ذلك التمهيد بما لا بد منه من إخراج الماء والمرعى ، وإرسائها بالجبال .