الشنقيطي
416
أضواء البيان
الأرواح ، وقيل : أرواح المؤمنين تنشط عند الفزع ، ولم يرجح ابن جرير معنى منها ، وقال : كلها محتملة ، وحكاها غيره كلها . وقد ذكر في الجلالين المعنى الأول منها فقط ، والذي يشهد له السياق والنصوص الأخرى : أن كلاً من النازعات والناشطات : هم الملائكة ، وهو ما روي عن ابن عباس ومجاهد ، وهي صفات لها في قبض الأرواح . ودلالة السياق على هذا المعنى : هو أنهما وصفان متقابلان : الأول نزع بشدَّة ، والآخر نشاط بخفة ، فيكون النزع غرقاً لأرواح الكفار ، والنشط بخفة لأرواح المؤمنين ، وقد جاء ذلك مفسراً في قوله تعالى في حق نزع أوراح الكفار * ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ) * . وقوله تعالى : * ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ) * ، وقال تعالى في حق المؤمنين : * ( ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ) * ، وقوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) * . وهذا يتناسب كل المناسبة مع آخر السورة التي قبلها إذ جاء فيها : * ( إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) * ، ونظر المرء ما قدمت يداه يبدأ من حالة النزع حينما يثقل اللسان عن النطق في حالة الحشرجة ، حين لا تقبل التوبة عند العاينة لما سيؤول إليه ، فينظر حينئذٍ ما قدمت يداه ، وهذا عند نزع الروح أو نشطها ، والله تعالى أعلم . * ( وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً ) * . قيل : السابحات النجوم . وقيل : الشمس والقمر والليل والنهار ، والسَّحاب والسّفن والحيتان في البحار ، والخيل في الميدان . وذكرها كلها أيضاً ابن جرير ولم يرجح . وقال : كلها محتملة ، وذكرها غيره كذلك . والواقع ، فإنها كلها آيات عظام تدل على قدرته تعالى ، إلاَّ أن السّياق في أمر