الشنقيطي

41

أضواء البيان

الله وسلامه عليه . انتهى . وقد بينت السنة كذلك حقيقة ومنتهى ما جاء به صلى الله عليه وسلم في قوله : ( ما تركت خيراً يقربكم إلى الله إلا بينته لكم وأمرتكم به ، وما تركت شراً يباعدكم عن الله إلا بينته لكم ، وأمرتكم به وما تركت شراً يباعدكم عن الله إلا بينته لكم وحذرتكم منه ونهيتكم عنه ) . تنبيه الواقع أن العمل بهذه الآية الكريمة هو من لوازم نطق المسلم بالشهادتين . لأن قوله : أشهد أن لا إله إلا الله ، اعتراف لله تعالى بالألوهية وبمستلزماتها ، ومنها إرسال الرسل إلى خلقه ، وإنزال كتبه وقوله : أشهد أن محمداً رسول الله ، اعتراف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم من الله لخلقه ، وهذا يستلزم الأخذ بكل ما جاء به هذا الرسول الكريم من الله سبحانه وتعالى ، ولا يجوز أن يعبد الله إلا بما جاءه به رسول الله ، ولا يحق له أن يعصي الله بما نهاه عنه رسول الله ، فهي بحق مستلزمة للنطق بالشهادتين . ويؤيد هذا قوله تعالى : * ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّ خِرِ ) * فربط مرد الخلاف إلى الله والرسول بالإيمان بالله واليوم الآخر . وقال الشيخ رحمه الله عند هذه الآية في سورة النساء : أمر الله في هذه الآية الكريمة بأن كل شيء تنازع فيه الناس من أصول الدين وفروعه ، أن يرد التنازع في ذلك إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، لأنه تعالى قال : * ( مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) * انتهى . فاتضح بهذا كله أن ما أتانا به صلى الله عليه وسلم فهو من عند الله ، وأنه بمنزلة القرآن في التشريع ، وأن السنة تستقل بالتشريع كما جاءت بتحريم لحوم الحمر الأهلية . وكل ذي مخلب من الطير وناب من السباع ، وبتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ، أو هي مع ابنة أخيها أو ابنة أختها ونحو ذلك ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( لا ألفين أحدكم على أريكة أهله يقول : ما وجدنا في كتاب الله أخذناه ، وما لم نجده في كتاب الله تركناه ، ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ) . والنص هنا عام في الأخذ بكل ما أتانا به ، وترك ما نهانا عنه ، وقد جاء تخصيص هذا