الشنقيطي

380

أضواء البيان

ينجب قط . والثانية : الإنعام بالإيمان ، كما في قوله تعالى : * ( إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ) * . وقد جاء في الحديث : ( كل مَولود يُولد على الفِطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه ) . الحديث . وكون المولود يولد بين أبوين مسلمين ، لا كسب له في ذلك . والثالثة ، الإنعام بدخول الجنة كما في الحديث : ( لن يدخل أحدكم الجنة بعلمه . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) . وقد ذكر تعالى نعمتين صراحة ، وهما خلق الإنسان بعد العدم ، وهدايته السبيل . والثالثة : تأتي ضمناً في ذكر النتيجة * ( إِنَّ الاٌّ بْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً ) * لأن الأبرار هم الشاكرون بدليل التقسيم * ( شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالاً وَسَعِيراً إِنَّ الاٌّ بْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً ) * . وقوله تعالى : * ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ) * تقدم أنها هداية بيان . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، بيان الهداية العامة والخاصة . والجمع بينهما في أكثر من موضع ، وفي مستهل هذه السورة بيان لمبدأ الإنسان وموقفه من بعثة الرسل وهدايتهم ونتائج أعمالهم من شكر أو كفر . وقد جاءت السنة بقراءة هذه السورة في الركعة الثانية من فجر يوم الجمعة ، مع قراءة سورة السجدة في الركعة الأولى . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إن قراءتهما معاً في ذلك اليوم لمناسبة خلق آدم في يوم الجمعة ليتذكر الإنسان في هذا اليوم ، وهو يوم الجمعة مبدأ خلق أبيه آدم ومبدأ خلق عموم الإنسان ويتذكر مصيره ومنتهاه ليرى ما هو عليه من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهل هو شاكر أو كفور ا ه . ملخصاً . ومضمون ذلك كله أنه رحمه الله يرى أن الحكمة في قراءة السورتين في فجر الجمعة ، أن يوم