الشنقيطي

366

أضواء البيان

والعرض ، والنسب ، والمال لقيام الحياة ووفرة الأمن ، وصيانة المجتمع ، وجعلت فيها حدود لحفظها وغير ذلك . وقسم لم تظهر حكمته بهذا الظهور ، ولكنه لم يخل من حكمة ، كالطواف ، والسعي ، والركوع ، والسجود ، والوضوء ، والتيمم ، والغسل ، ونحو ذلك . وقسم ابتلاء وامتحان أولاً ، ولحكمة ثانياً ، كتحويل القبلة ، كما قال تعالى : * ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) * . وفي التحول عنها حكمة كما في قوله تعالى : * ( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ) * . والمسلم في كلتا الحالتين ظهرت له الحكمة أو لم تظهر وجب عليه الامتثال والانقياد ، كما قال عمر عند استلامه للحجر : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك . فقبله امتثالاً واقتداء بصرف النظر عن ما جاء من أن علياً رضي الله عنه قال له : بلى يا أمير المؤمنين إنه يضر وينفع ، فيأتي يوم القيامة وله لسان وعينان يشهد لمن قبَّله ، لأن عمر أقبل عليه ليقبله قبل أن يخبره علي رضي الله عنه . وقد تنكشف الأمور عن حكمة لا نعلمها كما في قصة الخضر مع موسى عليهما السلام ، إذ خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار وكلها أعمال لم يعلم لها موسى عليه السلام حكمة ، فلما أبداها له الخضر علم مدى حكمتها . وهكذا نحن اليوم وفي كل يوم ، وقد بين تعالى هذا الموقف بقوله : * ( وَالرَاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ) * . وقد جاء في نهاية الآية الكريمة ما يلزم البشر بالعجز ويدفعهم إلى التسليم في قوله : * ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ) * . فكذلك بقية الأمور من الله تعالى هو أعلم بها . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ