الشنقيطي
355
أضواء البيان
وبعدها كانت مغلقة ، إلى أن أدخلت في المسجد فسد بابها وبنى عليها حائط آخر . فكل ذلك صيانة له صلى الله عليه وسلم ، أن يتخذ بيته عيداً وقبره وثناً . وإلا فمعلوم أن أهل المدينة كلهم مسلمون ، ولا يأتي إلى هناك إلا مسلم وكلهم معظمون للرسول صلى الله عليه وسلم ، فما فعلوا ذلك ليستهان بالقبر المكرم بل فعلوه لئلا يتخذ وثناً يعبد . ولا يتخذ بيته عيداً ، ولئلا يفعل به كما فعل أهل الكتاب بقبور أنبيائهم . انتهى . وتقدم شرح ابن القيم لوضع الجدران الثلاثة وجعل طرف الجدار الثالث من الشمال على شكل رأس مثلث ، وأن المشاهد اليوم بعد ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله ، وجود الشبك الحديدي من وراء ذلك كله ، ويبعد عن رأس المثلث إلى الشمال ما يقرب من ستة أمتار يتوسطها ، أي تلك المسافة محراب كبير ، وهذا كان في المسجد سابقاً ، أي قبل الشبك . مما يدل على بعد ما بين المصلى في الجهة الشمالية من الحجرة المكرمة وبين القبور الثلاثة ، وينفي أي علاقة للصلاة من ورائه بالقبور الشريفة . والحمد لله رب العالمين . وفي ختام هذه المسألة وقد أثير فيها كلام في موسم حج سنة 4931 في منى ومن بعض المشتغلين بالعلم نقول : لو أنها لم تدخل بالفعل لكان للقول بعدم إدخالها مجال . أما وقد أدخلت بالفعل وفي عهد عمر بن عبد العزيز وفي القرون المشهود لها بالخير ، ومضى على إدخالها ثلاثة عشر قرناً ، فلا مجال للقول إذاً . ومن ناحية أخرى ، فإن النَّبي صلى الله عليه وسلم سكت على ما هو أعظم من ذلك ، ألا وهو موضوع بناء الكعبة وكونها لم تستوعب قواعد إبراهيم ولها باب واحد ومرتفع عن الأرض . وكان باستطاعته صلى الله عليه وسلم أن يعيد بناءها على الوجه الأصح ، فتستوعب قواعد إبراهيم ، ويكون لها بابان ويسويهما بالأرض . ولكنه صلى الله عليه وسلم ترك ذلك لاعتبارات بينها في حديث عائشة رضي الله عنها . ألا يسع من يتكلم في موضوع الحجرات اليوم ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة وما وسع السلف رحمهم الله في عين الحجرة .