الشنقيطي

337

أضواء البيان

ذلك ولو فرض وقدر جدلاً أنه في السند مقالاً ، فإن أئمة الحديث لا يمنعون إذا لم يكن في الحديث حلال أو حرام أو عقيدة ، بل كان باب فضائل الأعمال لا يمنعون العمل به ، لأن باب الفضائل لا يشدد فيه هذا التشديد . ونقل السيوطي مثل ذلك عن أحمد وابن المبارك . أما حديث إدراك تكبيرة الإحرام في أي مسجد ، فهذا أعم من موضوع المسجد النبوي الذي نتحدث عنه ، وكل أسانيده ضعيفة ولكن قال الحافظ ابن حجر : يندرج ضمن ما يعمل به في فضائل الأعمال . انتهى ملخصاً . وهذا الحث على أربعين صلاة في المسجد النبوي لعله والله تعالى أعلم من باب التعود والتزود ، لما يكسبه ذلك العمل من مداومة وحرص على أداء الصلوات الخمس ثمانية أيام في الجماعة ، واشتغاله الدائم بشأن الصلاة وحرصه عليها ، حتى لا تفوته صلاة مما يعلق قلبه بالمسجد ، فتصبح الجماعة له ملكة ويصبح مرتاحاً لارتياد المسجد وحريصاً على بقية الصلوات في بقية أيامه لا تفوته الجماعة إلا من عذر . فلو كان زائراً ورجع إلى بلاده رجع بهذه الخصلة الحميدة ، ولعل في مضاعفة الصلاة بألف تكون بمثابة الدواء المكثف الشديد الفعالية ، السريع الفائدة ، أكثر مما جاء في عامة المساجد بأربعين يوماً لا تفوته تكبيرة الإحرام ، إذ الأربعون صلاة في المسجد النبوي تعادل أربعين ألف صلاة فيما سواه ، وهي تعادل حوالي صلوات اثنين وعشرين سنة . ولو راعينا أجر الجماعة خمساً وعشرين درجة ، لكانت تعادل صلاة المنفرد خمسمائة وخمسين سنة ، أي في الأجر والثواب لا في العدد ، أي كيفاً لا كماً ، كما قدمنا . وفضل الله عظيم . وليعلم أن الغرض من هذه الأربعين هو كما أسلفنا التعود والحرص على الجماعة . أما لو رجع فترك الجماعة وتهاون في شأن الصلاة عياذاً بالله ، فإنها تكون غاية النكسة . نسأل الله العافية ، كما نعلم أن هذه الأربعين صلاة لا علاقة لها لا بالحج ولا بالزيارة ، على ما تقدم للشيخ رحمه الله في آداب الزيارة في سورة الحجرات . وأن الزيارة تتم بصلاة ركعتي تحية المسجد والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى