الشنقيطي
321
أضواء البيان
كل ما خصص للصلاة وهو المراد بالإضافة هنا لله تعالى ، وهي إضافة تشريف وتكريم مع الإشعار باختصاصها بالله أي بعبادته وذكره ، كما قال تعالى : * ( فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالاٌّ صَالِ رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَواةِ ) * . ولهذا منعت من اتخاذها لأمور الدنيا من بيع وتجارة ، كما في الحديث : ( إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا له : لا أربح الله تجارتك ) رواه النسائي والترمذي وحسنه . وكذلك إنشاد الضالة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا سمعتم من ينشد ضالة بالمسجد ، فقولوا له : لا ردَّها الله عليك ، فإن المساجد لم تبن لذلك ) . رواه مسلم . وفي حديث الأعرابي الذي بال في المسجد . قال له صلى الله عليه وسلم : ( إن هذه المساجد لم تبن لذلك ، إنما هي لذكر الله وما والاه ) ، وفي موطأ مالك : أن عمر رضي الله عنه بنى رحبة في ناحية المسجد تسمى البطحاء . وقال : من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعراً ، أو يرفع صوته ، فليخرج إلى هذه الرحبة . واللغط هو الكلام الذي فيه جلبة واختلاط . ( وأل ) في المساجد للاستغراق فتفيد شمول جميع المساجد ، كما تدل في عمومها على المساواة ، ولكن جاءت آيات تخصص بعض المساجد بمزيد فضل واختصاص ، وهي المسجد الحرام خصَّه الله تعالى بما جاء في قوله : * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ فِيهِ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * . فذكر هنا سبع خصال ليست لغيره من المساجد من أنه أول بيت وضع للناس ومبارك وهدى للعالمين ، وفيه آيات بينات ومقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً ، والحج والعمرة إليه ، وآيات أُخر . والمسجد الأقصى ، قال تعالى : * ( سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاٌّ قْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءْايَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) * فَخُص بكونه مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وبالبركة حوله وأُرِي صلى الله عليه وسلم فيه من آيات ربه .