الشنقيطي
312
أضواء البيان
ومن قضائهن سبع سماوات في يومين . ومن وحيه في كل سماء أمرها . كل ذلك تفصيل لأمور لم يشهدوها ولم يعلموا عنها بشيء ، ومن ضمنها قضاؤه سبع سماوات ، فكان كله على سبيل الإخبار لجماعة الكفار . وعقبه بقوله : * ( ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) * فكان مقتضى هذا الإخبار وموجب هذا التقدير من العزيز العليم ، أن يصدقوا أو أن يؤمنوا . وهذا من خصائص كل إخبار يكون مقطوعاً بصدقه من كل من هو وائق بقوله : يقول الخبر ، وكان لقوة صدقه ملزم لسامعه ، ولا يبالي قائله بقبول السامع له أو إعراضه عنه . ولذا قال تعالى بعد ذلك مباشرة * ( فَإِنْ أَعْرَضُواْ ) * أي بعد إعلامهم بذلك كله ، فلا عليك منهم * ( فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ) * . وحيث إن الله خاطبهم هنا * ( أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ ) * فكان هذا أمر لفرط صدق الإخبار به ، كالمشاهد المحسوس الملزم لهم ؟ وقد جاءت السنة وبينت تلك الكيفية أنها سبع طباق بين كل سماء ، والتي تليها مسيرة خمسمائة عام ، وشمل كل سماء وسمك كل سماء مسيرة خمسمائة عام . وقد يقال : إن الرؤية هنا في الكيفية حاصلة بالعين محسوسة ، ولكن في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج حيث عرج به ورأى السبع الطباق ، وكان يستأذن لكل سماء . ومشاهدة الواحد من الجنس كمشاهدة الجميع ، فكأننا شاهدناها كلنا لإيماننا بصدقه صلى الله عليه وسلم ، ولحقيقة معرفتهم إياه صلى الله عليه وسلم في الصدق من قبل . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَاتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً ) * . ينص تعالى هنا أن قوم نوح اتبعوا من هذا وصفه مع أن المال يزيد الإنسان نفعاً . وقد بين تعالى أن المال فعلاً قد يورث خسارة ، وهلاكاً كما في قوله تعالى : * ( إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى ) * أي بالطغيان يكون إهلاكاً . قوله تعالى : * ( وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الاٌّ رْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً ) * .