الشنقيطي
310
أضواء البيان
والثالثة : إحياء الأرض بعد موتها * ( فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ) * ، * ( إِنَّ الَّذِى أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الْمَوْتَى ) * . والرابع : الذي لم تذكر هنا هو إحياء الموتى بالفعل ، كقتيل بني إسرائيل ، * ( فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَالِكَ يُحْىِ اللَّهُ الْمَوْتَى ) * . وقد تقدم تفصيل ذلك في أكثر من موضع للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، وهنا سياق هذه البراهين للرد على المكذبين بالبعث ، ولكن في هذا السياق إشكال فيما يبدو كبير وهو قوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً ) * . وإذا كان السياق للاستدلال بالمعلوم المشاهد على المجهول الغيبي ، فإن خلق الإنسان أطواراً محسوس مشاهد ومسلم به ، وإنبات الإنسان من الأرض بإطعامه من نباتها وإحيائها بعد موتها واهتزازها وإنباتها النبات أمر محسوس . ويمكن أن يقال للمخاطب : كما شاهدت خلق الإنسان من عدم وتطوره أطواراً ، وشاهدت إحياء الأرض الميتة ، فإن الله الذي خلقك وأحيا لك الأرض الميتة قادر على أن يعيدك ويخرجك منها إخراجاً . ولكن كيف تقول : وكما شاهدت خلق السماوات سبعاً طباقاً فإن القادر على ذلك قادر على بعثك . والحال أن الإنسان لم يشاهد خلق السماوات سبعاً طباقاً ، ولا رأى كيف خلقها الله سبعاً طباقاً ، والإشكال هنا هو كيف قيل لهم : * ( أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ ) * . والكيف للحالة والهيئة ، وهم لم يشاهدوها كما قال تعالى : * ( مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ ) * . وكيف يستدلون بالمجهول عندهم على المغيب عنهم ؟ وهنا تساءل ابن كثير تساؤلاً وارداً ، وهو قوله : * ( طِبَاقاً ) * أي واحدة فوق واحدة ، وهل هذا يتلقى من جهة السمع فقط ؟ أو هو من الأمور المدركة بالحس ، مما علم من التسيير والكسوفات . وأظنه يعني التسيير من السير ، فإن الكواكب السبعة السيارة يكسف بعضها بعضاً ، فأدناها القمر في السَّماء الدنيا وذكر الكواكب السبعة في السماوات السبع ، وكلام أهل الهيئة ولم يتعرض للإشكال بحل يركن إليه .