الشنقيطي
302
أضواء البيان
تنبيه وقد قيل في تفريق الشهود : إن هذا في الزنا خاصة ، وقيل : للقاضي أن يفرقهم متى ما رأى ذلك ، وأن أول من فرقهم عليّ رضي الله عنه ، وذكر الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه تفريق الشهود في قصة سليمان ، وهو كلام في قضية المرأة التي رُميت بالزنا ، واختلف في تحليف الشاهد . فالجمهور : لا يحلف ، ورجح ابن القيم جوازه فيما تقبل شهادته للضرورة كالمرأة الواحدة ، والكافر في السفر ، ومدار قبول الشهادة على الطمأنينة لصدق الشاهد ، وذلك يدور على أصلين : الأول : هو الضابط كما في قوله تعالى : * ( أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاٍّ خْرَى ) * . والثانية : العدالة كما في قوله تعالى * ( إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ ) * والعلم عند الله تعالى . وللشهادة مباحث عديدة اكتفينا بما أوردنا . وقد بحث ابن القيم رحمه الله مباحث الشهادة من حيث العدد والموضوع في كتاب الطرق الحكمية . تنبيه للشهادة علاقة باليمين في الحكم ، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم ( شاهدان أو يمينه ) . فما هي تلك العلاقة ، وبين هذه العلاقة قوله تعالى : * ( قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ ) * ، وقوله * ( أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ ) * ، وقوله : * ( وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ) * ، وقوله : * ( هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ) * ونحو ذلك من الآيات ، لأنه تعالى : شاهد ومطلع على أحوال العباد لا تخفى عليه خافية ، يعلم