الشنقيطي

295

أضواء البيان

تنبيه والجدير بالذكر أنه لم يبق من يقول بنكاح المتعة كمذهب لطائفة ما ، إلا الشيعة بصرف النظر عمن خالف الإجماع من غيرهم ، ولكن الشيعة أنفسهم شبه متناقضين في كتبهم ، إذ ينص الحللي وهو من أئمتهم ، في باب النكاح : أن للحر وللعبد على السواء أن ينكح نكاحاً مؤقتاً ، وهو نكاح المتعة بأي عدد شاء من النساء وبدون حد ، فجعل هذا العقد كملك اليمين ، والحال أن المعقود عليها حرة ، وهذا متناقض . وفي كتاب الطلاق ، قال : إن المطلقة ثلاثاً لا يحلها لزوجها الأول إلا أن تنكح زوجاً غيره في نكاح دائم وليس مؤقتاً . وهنا يقال لهم : إما أن تعتدُّوا بنكاحها الثاني المؤقت فيلزم أن يحلها للأول لأنه تعالى قال : * ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) * فإن اعتبرتموه نكاحاً لزم إحلالها به للزوج الأول . وإن لم تعتبروه نكاحاً لزمكم القول ببطلانه وهو المطلوب . وبهذا يظهر أن مبتغى وراء ذلك ، أي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم هم العادون . قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ هُمْ لاًّمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ) * . تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيانه في أول سورة * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) * . وفي المسألة السادسة من مسائل مبحث : * ( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ ) * . قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ ) * . قرىء بشهاداتهم بالجمع وقرئ بشهادتهم بالإفراد ، فقيل : إن الإفراد يؤدي معنى الجمع للمصدر كما في قوله : * ( إِنَّ أَنكَرَ الاٌّ صْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) * . فأفرد في الصوت مراداً به الأصوات . وقيل : الإفراد لشهادة التوحيد مقيمون عليها . والجمع لتنوع الشهادات بحسب متعلقها ، ولا تعارض بين الأمرين فما يشهد لذلك قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ ) * .