الشنقيطي
31
أضواء البيان
. قوله تعالى : * ( وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ ) * . الضمير في منهم هنا عائد على بني النضير . والفيء : الغنيمة بدون قتال ، وقد جعله تعالى هنا على رسوله خاصة . وقال : * ( فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَآءُ ) * أي لما كان إخراج اليهود مرده إلى الله تعالى بما قذف في قلوبهم الرعب ، وبما سلط عليهم رسوله صلى الله عليه وسلم ، فكان هذا الفيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشاركه فيه غيره . وقد جاء مصداق ذلك عن عمر رضي الله عنه الذي ساقه الشيخ تغمده الله برحمته عند آخر كلامه على مباحث الأنفال عند قوله : المسألة التاسعة : اعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ نفقة سنته من فيء بني النضير لا من المغانم ، وساق حديث أنس بن أوس المتفق عليه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، في قصة مطالبة علي والعباس ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه قال لهما : إن الله كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا بشيء لم يعطه أحداً غيره ، فقال عز وجل : * ( وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ ) * إلى قوله * ( قَدِيرٌ ) * ، فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم ، لقد أعطاكموه وبثها فيكم ، حتى بقي منها هذا المال ، فكان النَّبي صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله من هذا المال نفقة سنته ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل ما لله إلخ ا ه . وكانت هذه خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن جاء بعدها ما هو أعم من ذلك في قوله تعالى : * ( مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ) * أي عموماً * ( فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) * . وهذه الآية لعمومها مصدراً ومصرفاً ، فقد اشتملت على أحكام ومباحث عديدة ، وقد تقدم لفضيلة الشيخ تغمده الله برحمته الكلام على كل ما فيها عند أول سورة الأنفال على قوله تعالى : * ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ ) * ، فاستوفى واستقصى وفصل وبين مصادر ومصارف الفيء والغنيمة والنفل . وما فتح من البلاد صلحاً أو عنوة ، ومسائل عديدة مما لا مزيد عليه ، ولا غنى عنه والحمد لله تعالى . قوله تعالى : * ( كَى لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاٌّ غْنِيَآءِ مِنكُمْ ) * .