الشنقيطي

284

أضواء البيان

ولكن في عبارة مالك في الموطأ إطلاق الوجوب أنه قال : أحسن ما سمعت فيما يجب على الرجل من زكاة الفطر أن الرجل يؤدي ذلك عن كل من يضمن نفقته . إلخ . ومن أسباب الخلاف بين الأئمة رحمهم الله نصوص السنة منها قولهم : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير . الحديث . فلفظة فرض : أخذ منها من قال بالفرضية ، وأخذ منها الآخرون ، بمعنى قدر ، لأن الفرض القدر والقطع . وحديث قيس بن سعد بن عبادة عند النسائي قال : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله ) . فمن قال بالوجوب والفرض . قال : الأمر للأول للوجوب ، وفرضية زكاة المال شملتها بعمومها . فلم يحتج معها لتجديد أمر ولم تنسخ فنهى عنها ، وبقيت على الوجوب . الأول وحديث : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) . فمن لم يقل بفرضيتها قال : إنها طهرة للصائم وطعمة للمساكين ، فهي لعلة مربوطة بها وتفوت بفوات وقتها ، ولو كانت فرضاً لما فاتت بفوات الوقت . وأجاب الآخرون بأن ذلك على سبيل الحث على المبادرة لأدائها ، ولا مانع من أن تكون فرضاً وأن تكون طهرة . ويشهد لهذا قوله تعالى * ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) * ، فهي فريضة وهي طهرة . والراجح من ذلك كله أنها فرض للفظ الحديث : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر ) لأن لفظ فرض إن كان ابتداء فهو للوجوب وإن كان بمعنى قدر ، فيكون الوجوب بعموم آيات الزكاة ، وهو أقوى . وحديث ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بصدقة الفطر صاعاً من تمر ) الحديث رواه أبو داود . والأمر للوجوب ولا صارف له هنا .